السيد هاشم البحراني
596
البرهان في تفسير القرآن
ابن أبي شيبة ، عن الحسين بن عبد الله الأرجاني ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي ( عليه السلام ) ، قال : سأله ابن الكواء ، عن قوله عز وجل : * ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ) * ، قال : « إن الله لا يقسم بشيء من خلقه ، فأما قوله : * ( بِالْخُنَّسِ ) * فإنه ذكر قوما خنسوا علم الأوصياء ودعوا الناس إلى غير مودتهم ، ومعنى خنسوا : ستروا » . فقال له : * ( الْجَوارِ الْكُنَّسِ ) * ؟ قال : « يعني الملائكة ، جرت بالعلم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فكنسه عن الأوصياء من أهل بيته لا يعلم به أحد غيرهم ، ومعنى كنسه : رفعه وتوارى به » . قال : فقوله * ( واللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ) * [ قال : « يعني ظلمة الليل ، ] وهذا ضربه الله مثلا لمن ادعى الولاية لنفسه وعدل عن ولاة الأمر » . فقال : * ( والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) * ؟ قال : « يعني بذلك الأوصياء ، يقول : إن علمهم أنور وأبين من الصبح إذا تنفس » . 11427 / [ 6 ] - وعنه ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك ، عن محمد بن إسماعيل بن السمان ، عن موسى ابن جعفر بن وهب ، عن وهب بن شاذان ، عن الحسن بن الربيع « 1 » ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني أم هانئ ، قالت : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ) * ، فقال : « يا أم هانئ إمام يخنس نفسه سنة ستين ومائتين ، ثم يظهر كالشهاب الثاقب في الليلة الظلماء ، فإن أدركت زمانه قرت عينك يا أم هانئ » . 11428 / [ 7 ] - علي بن إبراهيم ، في قوله : * ( واللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ) * ، قال : إذا أظلم * ( والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) * ، قال : إذا ارتفع ، وهذا كله قسم ، وجوابه : * ( إِنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) * يعني ذا منزلة عظيمة عند الله * ( مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) * فهذا ما فضل [ الله ] به نبيه ولم يعط أحدا من الأنبياء مثله . 11429 / [ 8 ] - ثم قال علي بن إبراهيم : حدثنا جعفر بن أحمد ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في قوله تعالى : * ( ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) * ، قال : « يعني جبرئيل » . قلت : * ( مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) * ؟ قال : « يعني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، هو المطاع عند ربه ، الأمين يوم القيامة » . قلت : قوله تعالى : * ( وما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ) * ؟ قال : « يعني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ما هو بمجنون في نصبه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) علما للناس » . قلت : قوله تعالى : * ( وما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) * قال : « وما هو تبارك وتعالى على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بغيبه بضنين عليه » .
--> 6 - تأويل الآيات 2 : 769 / 16 . 7 - تفسير القمّي 2 : 408 . 8 - تفسير القمّي 2 : 408 . ( 1 ) كذا في المصدر والنسخ ، وفيه اختلاف عن سند الكافي المتقدم في الحديث ( 3 ) .